• 33937 visits
  • 1126 articles
  • 22 hearts
  • 122 comments

13/12/2013


البروليتاريا بحاجة إلى دولة –هذا ما يكرره جميع الإنتهازيين، والاشتراكيين-الشوفينيين والكاوتسكيين، مؤكدين أن هذه هي تعاليم ماركس و«ناسين» أن يضيفوا، أولا، أن البروليتاريا، برأي ماركس، ليست بحاجة إلاّ إلى دولة في طريق الاضمحلال، أي مبنية بشكل تأخذ معه بالاضمحلال على الفور ولا مندوحة لها معه من أن تضمحل. وثانيا، أن الشغيلة بحاجة إلى «دولة»، «أي إلى البروليتاريا المنظمة بوصفها طبقة سائدة».

الدولة هي نوع خاص من تنظيم للقوة، هي تنظيم للعنف بقصد قمع طبقة من الطبقات. فأية طبقة ينبغي للبروليتاريا أن تقمعها؟ بطبيعة الحال ينبغي لها أن تقمع الطبقة المستثمِرة وحدها، أي البرجوازية. إن الشغيلة ليسوا بحاجة إلى الدولة إلاّ لقمع مقاومة المستثمِرين، ولا يقدر على قيادة هذا القمع، على تطبيقه عموما، غير البروليتاريا بوصفها الطبقة الوحيدة الثورية حتى النهاية، الطبقة الوحيدة الكفء لتوحيد جميع الشغيلة والمستثمَرين من أجل النضال ضد البرجوازية، من أجل إسقاطها تماما.

تحتاج الطبقات المستثمِرة إلى السيادة السياسية للإبقاء على الاستثمار، أي من أجل المصالح الأنانية للأقلية الضئيلة وضد الأكثرية الساحقة من الشعب وضد الأقلية الضئيلة من ملاكي العبيد المعاصرين، أي الملاكين العقاريين والرأسماليين.

إن الديموقراطيين صغار البورجوازيين، أدعياء الاشتراكية هؤلاء، الذين استعاضوا عن النضال الطبقي بأحلام عن التوفيق بين الطبقات، تصوروا كذلك التحويل الاشتراكي بصورة خيالية، لا بصورة إسقاط سيادة الطبقة المستثمِرة، بل بصورة خضوع الأقلية بشكل سلمي للأكثرية المدركة لواجباتها. وهذه الطوباوية البرجوازية الصغيرة المرتبطة ارتباطا لا تنفصم عراه بالاعتراف بوجود دولة قائمة فوق الطبقات قد أفضت عمليا إلى خيانة مصالح الطبقات الكادحة، كما بين ذلك مثلا تاريخ ثورتي 1848 و1871 الفرنسيتين وكما بينت خبرة الاشتراك «الاشتراكي» بالوزارات البرجوازية في إنجلترا وفرنسا وإيطاليا وغيرها من البلدان في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.

لقد ناضل ماركس طيلة حياته ضد هذه الاشتراكية البرجوازية الصغيرة التي بعثها الآن في روسيا حزبا الاشتراكيين-الثوريين والمناشفة. وقد طور ماركس باستقامة نظرية النضال الطبقي بما في ذلك نظرية السلطة السياسية، نظرية الدولة.

فلاديمير لينين - الدولة والثورة - تعاليم الماركسية حول الدولة، ومهمات البروليتاريا في الثورة


المناشفة 13/12/2013

 


تيار انتهازي في الاشتراكية-الديمقراطية الروسية. وقد أطلق عليهم هذا الاسم في المؤتمر الثاني لحزب العمال الاشتراكي-الديمقراطي الروسي عام 1903، اذ وجدوا انفسهم اقلية (بالروسية:منشنستفو) في نهاية المؤتمر عند انتخابات الهيئات المركزية للحزب، في حين ان الاشتراكيين-الديمقراطيين الثوريين وعلى رأسهم لينين، فازوا بالاغلبية (بالروسية:بولشنستفو). ومن هنا كان اسما البلاشفة والمناشفة. 

في سنوات الحرب العالمية الاولى وقف المناشفة مواقف الاشتراكية-الشوفينية. بعد ثورة فبراير 1917 البرجوازية الديمقراطية، اشترك المناشفة مع الاشتراكيين-الثوريين في الحكومة المؤقتة البراجوازية وأيدوا سياستها الامبريالية وناضلوا ضد الثورة البروليتارية الناهضة.
بعد ثورة أكتوبر الاشتراكية، أصبح المناشفة حزباً معادياً للثورة, ينظم المؤامرات والفتن ويشترك فيها من أجل قلب سلطة السوفييتات.

الصورة: زعيم المناشفة يوليوس مارتوف
 

المادية التاريخية 13/12/2013


خلافا للفلسفة الألمانية التي تنزل من السماء إلى الأرض، نصعد هنا من الأرض إلى السماء – وبعبارة أخرى، فنحن لا ننطلق مما يقوله و يتخيله ويتصوره البشر، ولا من ذاتهم كما تتجلى في الكلام والخيال و الفكر وتصور الغير، حتى نصل بعد ذلك إلى البشر لحماً ودماً، بل نحن ننطلق من البشر في عملهم الحقيقي، فبالانطلاق من نوعية حياتهم الحقيقية وتطورها نصور أيضا تطورا الانعكاسات والأصداء الإيديولوجية لهذا المجرى المعين للحياة – وحتى الأشباح في الدماغ البشري ليست سوى تصعيدات ناتجة حتمياً عن نوعية حياتهم المادية التي نستطيع أن نلمسها بالتجربة والتي ترتكز على أسس مادية. ومن هنا فإن الأخلاق و الدين والميتافيزيقا وكل محتويات الإيديولوجيا، وكذلك أشكال الوعي التي تطابقه، تفقد صفتها كظواهر مستقلة. فهي لا تاريخ لها و لا تطور له، بل على العكس من ذلك، فإن البشر هم الذين يغيرون، بتطوير إنتاجهم وعلاقاتهم المادية، وبجانب هذا الواقع الخاص بهم، فكرهم ومنتوجات فكرهم. ففي الاعتبار الأول للأشياء، انطلقنا من الوعي و اعتبرناه في مثابة الفرد الحي، أما في الثاني فقد انطلقنا من الأفراد الحقيقيين والأحياء أنفسهم واعتبرنا الوعي وعيهم لا غير...

ها هنا تزول التصورات النظرية، ففي الحياة الحقيقية يبدأ العلم الحقيقي، الإيجابي، وتحليل العمل التطبيقي و مجرى الحياة العادية للبشر. تزول الجمل الخاوية فيما يخص الوعي إذ يجب تعويضها بعلم حقيقي. فبدراسة الواقع تفقد الفلسفة الوسط الذي تعيش فيه بصفة مستقلة ...
ليس الوعي هو الذي يعين العيش بل العيش هو الذي يعين الوعي.


من كتاب، الايديولوجية الالمانية لـ كارل ماركس وفريدريك انجلز

13/12/2013

الشبيبة الشيوعية 13/12/2013


فإذا لم يتوصل اتحاد الشبيبة الشيوعي إلى تنظيم نشاطه على هذا النحو في جميع الميادين ، فهذا يعني أنه يسلك السبيل القديم ، السبيل البورجوازي . ينبغي لنا أن نربط تربيتنا بنضال الشغيلة ضد المستثمرين ، لكي نساعد الشغيلة في إنجاز المهمات الناجمة عن المذهب الشيوعي

ينبغي على أعضاء الإتحاد أن يكرسوا كل ساعة من أوقات فراغهم لتحسين الزراعة في بساتين الخضروات أو في تنظيم تعليم الشبان في مصنع ما أو معمل ما الخ .. إننا نريد أن نجعل من روسيا الفقيرة البائسة يلادا غنية . و لذا ينبغي أن يربط اتحاد الشبيبة الشيوعي تعلمه و دراسته و تربيته بعمل العمال و الفلاحين ، و ألا ينحصر في مدارسه و ألا يقتصر على قراءة الكتب و الكراريس الشيوعية . فبالعمل فقط بصورة مشتركة مع العمال و الفلاحين ، يستطيع المرء أن يصبح شيوعيا حقيقيا . و ينبغي أن يرى جميع الناس أن المنتسبين إلى اتحاد الشبيبة متعلمون و أنهم يعرفون في الوقت نفسه كيف يشتغلون . و عندما يرى الجميع أننا نبذنا من المدرسة القديمة أساليب الترويض القديمة و أننا استعضنا عنها بروح نظامي واع ، و أن جميع شبابنا يشتركون في السبوت الشيوعية و أنهم يستخدمون كل مزرعة قرب المدن لكي يساعدوا السكان ، فإن الناس سيقفون من العمل موقفا يختلف كل الإختلاف عن موقفهم السابق

على اتحاد الشبيبة الشيوعي أن ينظم إلى القرية أو في الحي المساعدة الضرورية ـ و أضرب مثلا صغيرا ـ لتأمين النظافة أو لتوزيع المأكولات . و لكن ، كيف كان ذلك يتم في المجتمع الرأسمالي القديم ؟ كان كل امريء لا يشتغل إلا لنفسه ، و لم يكن أحد ليهتم بمعرفة ما إذا كان ثمة شيوخ أو مرضى ، أو ما إذا كانت جميع الشؤون المنزلية تقع على كاهل المرأة التي كانت لهذا السبب ، مرهقة و مستعبدة . فمن يترتب ليه أن يناضل ضد هذا ؟ إتحاد الشبيبة . ينبغي عليه أن يقول : سنغير كل هذا ، و سننظم فصائل من الشباب تساعد في تأمين النظافة أو في توزيع المأكولات ، و تزور البيون بانتظام ، و تعمل بصورة منظمة في خير المجتمع كله ، موزعة القوى توزيعا سديدا و مبينة أنه ينبغي أن يكون العمل عملا منظما 

المثالية والمادية 13/12/2013



نقد الدين 13/12/2013


إن مهمة التاريخ، إذن، بعد زوال عالم ما وراء الحقيقة هي أن يقيم حقيقة هذا العالم. تلك هي، بالدرجة الأولى، مهمة الفلسفة، التي تخدم التاريخ

إن أساس النقد اللاديني: الإنسان هو الذي يصنع الدين، وليس الدين هو الذي يصنع الإنسان. إن الدين، في الواقع، هو وعي الذات وتقدير الذات لدى الإنسان الذي لم يعثر بعد على ذاته، أو أضاعها من جديد. لكن الإنسان ليس كائنا مجردا، جاشما في مكان ما خارج العالم. الإنسان هو عالم الإنسان، الدولة، المجتمع. وهذه الدولة، وهذا المجتمع ينتجان الدين؛ الوعي المقلوب للعالم. لأنهما بالذات عالم مقلوب

الدين هو النظرية العامة لهذا العالم، خلاصته الموسوعية، منطقه في صيغته الشعبية، مناط شرفه الروحي، حماسته، جزاؤه الأخلاقي، تكملته المهيبة، أساس عزائه وتبريره الشامل. إنه التحقيق الخيالي لكينونة الإنسان، إذ ليس لكينونة الإنسان واقع حقيقي. إذن، النضال ضد الدين هو بصورة غير مباشرة، نضال ضد ذاك العالم الذي يشكل الدين عبيره الروحي. إن الشقاء الديني هو تعبير عن الشقاء الواقعي، وهو من جهة أخرى، احتجاج عليه. الدين زفير المخلوق المضطَهَد، قلبُ عالم لا قلبَ له، كما انه روح شروط اجتماعية لا روحَ فيها؛ إنه أفيون الشعب

إن إلغاء الدين، بصفته سعادة الشعب الوهمية، يعني المطالبة بسعادته الفعلية. ومطالبة الشعب بالتخلي عن الأوهام حول وضعه، يعني مطالبته بالتخلي عن وضع في حاجة إلى أوهام. فنقد الدين هو، إذن، النقد الجنيني لوادي الدموع الذي يؤلف الدين هالة له

لقد نزع النقد عن الأصفاد الزهور الوهمية التي كانت تغطيها، لا لكي يحمّل الإنسانَ أصفادا غير مزخرفة، موئسة، بل ليتخلى عن الأصفاد ويقطف الزهرة الحيّة. إن نقد الدين يحطم أوهام الإنسان، حتى يفكّر، ينشط، يصنع واقعه بصفته إنسانا تخلص من الأوهام وبلغ سنّ الرشد، لكي يدور حول نفسه، أي حول شمسه الحقيقية. فالدين ليس سوى الشمس الوهمية التي تدور حول الإنسان مادام الإنسان لا يدور حول نفسه

إن مهمة التاريخ، إذن، بعد زوال عالم ما وراء الحقيقة هي أن يقيم حقيقة هذا العالم. تلك هي، بالدرجة الأولى، مهمة الفلسفة، التي تخدم التاريخ وذلك بعد أن يجري فضح الشكل المقدس للاستلاب الذاتي للإنسان، وينزع القناع عن الاستلاب الذاتي في أشكاله غير المقدسة. وبذلك يتحول نقد السماء إلى نقد الأرض، نقد الدين إلى نقد الحقوق، ونقد اللاهوت إلى نقد السياسة


كارل ماركس

* مقطع من مقدمة "نقد فلسفة الحقوق عند هيغل" (ترجمة مجلة "النقطة"، باريس 1983

الشيوعية كنظام تاريخي مادي 13/12/2013



ان انتقال البشرية إلى الاشتراكية يخلص التقدم التاريخي من شكله التناحري، ويضمنه محتوى انسانيا. فقط في ظل الاشتراكية، يقول ماركس:"يكف التقدم الانساني عن كونه شبيها بذلك الاله الوثني الفظيع، الذي يرفض شرب السلسبيل إلا من جماجم القتلى. ان المجتمع الاشتراكي يفتح افاقا فسيحة للتقدم الاجتماعي السريع والمتعدد الجوانب، كما قال لينين:"فقط مع الاشتراكية يبدأ التحرك إلى الامام تحركا سريعا، حقيقيا، جماهيريا فعلا، بمشاركة اغلبية السكان ومن ثم السكان جميعا، في كافة ميادين الحياة العامة والفردية". ان الحضارة الشيوعية هي أرفع أشكال التقدم الاجتماعي

وقد كانت الماركسية، ولا تزال، بعيدة كل البعد عن الانشاءات الطوباوية الحالمة والتنبؤات الساذجة حول البناء الشيوعي للمجتمع. فتفصيلات عملية البناء الشيوعي هي من شأن الاجيال القادمة. ومع ذلك فإن الملامح الاساسية للمجتمع الشيوعي القادم قد رسمها كلاسيكيا الماركسية بقدر كاف من الوضوح

فالماركسية ترى أن الشيوعية نظام تاريخي عالمي، يعتبر تطوير غنى الطبيعة البشرية هدفا قائما بحد ذاته. أما مقدمة هذا التطور في المجتمع الشيوعي فسيكون التطوير الشامل للقوى المنتجة استناداً إلى انجازات الثورة العلمية التكنيكية . وستؤدي التغيرات الثورية في حقل الانتاج إلى تقليص كمي للعمل وتحوير نوعي له، مما يسمح بالانتقال إلى كما قال لينين:"إلغاء تدريجي لتقسيم العمل بين الناس، إلى تنشئة وتعليم وإعداد اناس متطورين من كافة الجوانب ومؤهلين من كافة الجوانب، مؤهلين لعمل كل شيء". والشيوعية تخلص الانسان من ضرورة التقيد طوال الحياة بمهنة معينة، وتطرح مهمة تنشئة الشخصية المتطورة من كافة الجوانب، بحيث يكون بوسعها تأكيد ذاتها في أي من أشكال النشاط البشري القائمة. كما أن تداخل العلم والفن، واشاعة الجمال في العمليات التكنولوجية، سيجعلان كل ألوان العمل البشري ممتعة وجذابة. وسؤدي تحويل العمل إلى رياضة حرة للقوى الجسدية والروحية إلى تذليل تضاد وقت العمل ووقت الفراغ، إلى جعل العمل ممتعا والفراغ مثمراً


من كتاب، أصول الفلسفة الماركسية اللينينية المادية التاريخية
لـ فيودر بورلاسكي

دار التقدم، الاتحاد السوفييتي

فائض القيمة 13/12/2013

 
أن فائض القيمة والربح كانا متطابقين عند النظر فيهما من ناحية الكتلة . غير أن معدل الربح كان يتمايز، منذ البداية ، عن معدل فائض القيمة علماً بأن هذا التمايز لا
يظهر ، بادئ الأمر ، إلّا كشكل اَخر مختلف للحساب ؛

ولكن لما كان معدل الربح يمكن أن يرتفع أو يهبط مع بقاء معدل فائض القيمة على
حاله ، أو العكس بالعكس ، ولما كان كل مايهم الرأسمالي من الناحية العملية هو معدل الربح وحده ، فإن هذا الظرف يموّه كلياً ، منذ البداية أيضاً ، منبع فائض القيمة ويحيطه بالغموض

مع ذلك فقد كان هناك فارق في المقدار ، ولكن فقط بين معدل فائض القيمة ومعدل الربح ، لا بين فائض القيمة نفسه والربح . وبما أن فائض القيمة يُحسب ، في معدل الربح ، نسبة إلى رأس المال الكلّي، وأن هذا الأخير يُعتبر مقياساً لفائض القيمة ، فإن فائض القيمة ذاته يبدو ، من خلال ذلك ، نابعاً من رأس المال الكلّي ، نابعاً بالتساوي من جميع أجزاء رأس المال هذا ، بحيث أن مفهوم الربح يطمس معالم الفارق العضوي بين رأس المال الثابت ورأس المال المتغير ، لذلك ، فإن تلّبس فائض القيمة مظهراً متحولاً كربح ، يخفي منبعه الأصلي ، ويزيل طابعه ، فيتعذر التعرف عليه . ولكن الفارق بين الربح وفائض القيمة كان ينحصر حتى الاَن في مجرد تغيّر نوعي ، تبدل في الشكل ، ولم يكن ثمة فارق فعلي في المقدار ، في هذه المرحلة الأولى من التحوّل ، سوى الفارق بين معدل الربح ومعدل فائض القيمة وليس بعدُ بين الربح وفائض القيمة

ولكن الأمر على خلاف ذلك ، ما إن ينشأ معدل ربح عام ، وينشأ من خلاله ، ربح وسطي ، يُقابل مقداراً من رأس المال المستخدم ، وهو مقدار معين في مختلف فروع الإنتاج

وإنها لمصادفة محض الاَن ، أن يتطابق فائض القيمة وبالتالي الربح الذي جرى إنتاجه فعلاً في فرع خاص من الإنتاج مع ما يحتويه سعر بيع السلعة من ربح . وكقاعدة ، فإن الربح وفائض القيمة ، وليس معدلاهما فقط ، هما مقداران متباينان فعلياً . وعندما تكون درجة استغلال العمل معينة ، فإن كتلة فائض القيمة ، التي لم يتم إنتاجها في ميدان مفرد من ميادين الإنتاج ، تغدو بالنسبة إلى متوسط الربح الكلّي لرأس المال الاجتماعي ، أي بالنسبة إلى طبقة الرأسماليين على وجه العموم ، أكثر أهمية مما بالنسبة إلى الرأسمالي ،مباشرة ، في كل فرع منفرد من فروع الإنتاج .وتنحصر الأهمية بالنسبة إليه (24) ،بمقدار ما إن كمية فائض القيمة المُنتجة في فرعه ، تُسهم ، كعامل محدد ، في ضبط الربح الوسطي . ولكن عملية كهذه إنما تجري من وراء ظهر الرأسمالي ، من دون أن يراها ، أو يدركها ، بل إنها ، في الواقع الأمر ، لا تثيراهتمامه . إن الفارق الفعلي بين مقدار الربح ومقدار فائض القيمة – وليس فقط بين معدل الربح ومعدل فائض القيمة – في مختلف ميادين الإنتاج يُخفي الاَن ، كلّياً ، طبيعة الربح الحقيقية ومنبعه ، لا بالنسبة إلى الرأسمالي وحده ،الذي يمتلك هنا مصلحة خاصة في أن ينخدع ، بل بالنسبة إلى العامل أيضاً 

وبتحول القيمة إلى سعر إنتاج يغيب الأساس المحدَّد للقيمة ذاته عن الأنظار. أخيراً : بما أن التحول المحض لفائض القيمة إلى ربح يضع ذلك الجزء من قيمة السلعة الذي يؤلف الربح في مواجهة ذلك الجزء الاَخر من القيمة الذي يؤلف سعر الكلفة ، فإن مفهوم القيمة يفلت هنا من بين يدي الرأسمالي ، ذلك لأنه لا يرى أمامه إجمالي العمل ، الذي يتكلفه إنتاج السلعة ، بل لا يرى سوى ذلك الجزء من هذا العمل الذي دفع لقاءه وهو في شكل وسائل إنتاج ، حية أم ميتة ، بحيث يبدو له الربح كشيء يأتي من خارج القيمة الماثلة في السلعة ؛ ويبرز هذا التصور ويترسخ ثم يتحجر نهائياً لأن الربح المُضاف إلى سعر الكلفة لا يتعين في واقع الأمر الاَن ، عندما يأخذ المرء ميدان إنتاج خاص ، بحدود عملية تكوين القيمة في نطاق هذا الميدان بالذات ، بل يتعين بظروف تقع خارجه تماماً

الواقع
أننا نكشف هذه الصلة الجوّانية ، هنا ، لأول مرة ؛ وأن علم الاقتصاد السياسي حتى الوقت الحاضر ، وهو ما سنراه لاحقاً وكما سنراه في الكتاب الرابع ، ظل يُنشيء ، اعتباطاً ، تجريدات عن الفارق بين فائض القيمة والربح ، وبين معدل فائض القيمة ومعدل الربح ، ولكن يكون بمقدوره الاحتفاظ بتحديد القيمة أساساً له ، أو أنه نبذ تحديد القيمة هذا سوية مع نبذه لكل أرضية للموقف العلمي من المسألة ، بغية التمسك بالفوارق التي تقع على سطح الظواهر وتقفز إلى العين – إن هذه البلبلة السائدة لدى المنظّرين تبين ، على خير وجه ، كيف أن الرأسمالي العملي ، المحبوس كلياً في صراع المنافسة ، العاجز عن النفاذ إلى أبعد من ظاهراتها ، عاجز عن فهم الماهية الباطنية والتركيب الباطني لهذه العملية من وراء المظهر الخادع

----------------------------------------------
(24) نترك هنا جانباً ، بالطبع ، إمكانية استخلاص ربح إضافي مؤقت من خلال خفض الأجور والأسعار الاحتكارية ، وما إلى ذلك [ ف . إنجلز ]
---------------------------------------------
طبعه الكترونياً جمال احمد عن
رأس المال ، كارل ماركس ، المجلد الثالث ، ترجمة د.فالح عبد الجبار ، سنة 2013، ص ص 203 -204

31/10/2013